محمد المختار ولد أباه

131

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وقد أنشدني بعض العرب : قد صبحت صبحها السّلام * بكبد خالطها سنام في ساعة يحبّها الطعام ولم يقل يحب فيها . وليس يدخل على الكسائي ما أدخل على نفسه لأن الصفة والهاء في هذا الموضع متفق معناها « 1 » . ب ) وفي إعراب قوله تعالى : فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة - الآية 117 ) فإنها ( يعني فَيَكُونُ ) رفع ، وكذلك قوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ ( الأنعام - الآية 73 ) ، رفع لا غير . وأما التي في سورة النحل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) ( النحل ) فإنها نصب وكذلك التي في يس ، لأنها مردودة على فعل قد نصب بأن . وأكثر القراء على رفعها والرفع صواب . . . وإنه لأحب الوجهين إليّ وأن الكسائي لا يجيز الرفع فيهما ويذهب إلى النسق « 2 » . ج ) وفي توجيهه لإعراب وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( البقرة - الآية 246 ) يقول : قال الكسائي في إدخال « أن » في « مالك » هو بمنزلة قوله « ما لكم في أن لا تقاتلوا » ، ولو كان ذلك على ما قال لجاز في الكلام أن يقول « مالك أن قمت ، ومالك أنك قائم » لأنك تقول في قيامك ماضيا ومستقبلا وذلك غير جائز لأن المنع إنما يأتي بالاستقبال ، تقول « منعتك أن تقوم » منعتك أن قمت » « 3 » . د ) وعند قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا ( البقرة - الآية 90 ) يقول الفراء : « ولا يصلح أن تولي نعم وبئس الذي ولا من ولا ما إلا أن تنوي بهما الاكتفاء دون أن يأتي بعد ذلك اسم مرفوع ( وهو

--> ( 1 ) معاني القرآن ، ج 3 ص 133 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 74 - 75 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 165 .